سلوى. هـ . القنيطرة:
أنا فتاة أبحر في الإنترنيت(الشات) مع غير المسلمين، وأحدثهم عن الإسلام وفضائله. هل يعتبر أمري هذا، عملا دعويا أؤجر عليه؟
إن ما تدعو إليه ظروف المسلمين الحالية، هو: ضرورة اغتنام الفرص، وتوظيف كل الوسائل المتاحة، لتقديم صورة مشرقة عن الإسلام، ونظرة إيجابية عن سلوك المسلم وأعماله في زمن التناقضات والإكراهات. وما تقومين به أمر محمود، إذا كنت متمكنة من المادة الإسلامية، وعالمة متمرسة بمواضيعه وقضاياه، وعارفة بأحكامه وعلومه، قادرة على تقديم ما يقدم، وتأخير مايؤخر، متحلية بآداب الدعوة الإسلامية ومناهجها، صابرة مخلصة ومحتسبة، مراعية لما يجب مراعاته من الأخلاق والفضائل. قال تعالى في سورة النحل(16/125): "أدع إلى سبيل ربك بالحكمة، والموعظة الحسنة، وجادلهم بالتي هي أحسن". وهذا باب محمود وعظيم، لا يدخله ولا يعمل فيه إلا العلماء والعالمات الذين لهم دراية كبرى، وقدرة على تقديم الإسلام بكل عمومياته وخصوصياته. وهنا تتفاوت جهود المسلمين في الدعوة إلى الإسلام ونشره، كل منهم حسب قدراته وإمكانياته، وخاصة في زماننا هذا، حيث تغذق الأموال على المبشرين والناشطين في الحقل المسيحي، لتنصير المسلمين وزعزعة عقيدتهم. قال صلى الله عليه وسلم: "لأن يهدي الله بك رجلا خير مما طلعت عليه الشمس".
أنا صغير أسرتي، لم يسبق لي الزواج قط. تعلقت بامرأة مطلقة، ولها ثلاثة أبناء، فأحببتها، وأردتها زوجة لي على سنة الله ورسوله؛ وأعلم أن أسرتي سيرفضون زواجي إن صارحتهم بالأمر. فهل أتزوجها سرا دون موافقة أهلي ؟ وإن فعلت، هل أعتبر آثما؟ وهل سأحاسب يوم القيامة إن فارقتها وابتعدت، واختفيت من حياتها؟
شدد الفقهاء العلماء في قضية العلاقات القائمة بين الرجل والمرأة خارج مؤسسة الزواج. واعتبروا ذلك من الزنى الذي حرمته الشريعة الإسلامية، حين دعت إلى الإبتعاد عنه، وترك كل ما يؤدي إلى الوقوع في الفاحشة، أو يؤدي إلى اضطرابات وإخلالات جنسية. قال تعالى في سورة الإسراء(17/32): " ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا". وقال صلى الله عليه وسلم: "العين تزني، وزناها النظر". نعم هذه درجة إيمانية متقدمة، تسد أبواب ومنافذ الفاحشة الحرام. وقد أشار الشاعر أحمد شوقي إلى بعض هذا بقوله:
نظرة فابتسامة فســلامٌ فكلامٌ فموعدٌ فلقـــاءُ.
وعلماء الأصول يقولون: "كل مايؤدي إلى الحرام، فهو حرام". فأنت ذكرت أنه كانت لك علاقة، ومقتضى السياق يبين أن هذه العلاقة التي ذكرت، هي شبيهة بتلك التي تكون بين الزوجين، إلا أنها كانت في حرام، لغياب نية الزواج وعقد النكاح. وتعلق الرجل بالمرأة، أو المرأة بالرجل، هو إحساس ينبع من علاقات مابعد الزواج، وليس العكس؛ والوقوع فيه إثم. ورغبتك في الزواج من امرأة مطلقة، مصبية(أي لها أبناء صبية) ليست عيبا تؤاخذ به. فسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوتنا، تزوج أم سلمة وهي مصبية، ولم ينزعج لذلك. تقول أم سلمة: أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكلمني، وبيننا حجاب. فخطبني. فقلت: وما تريد إلي؟ ما أقول هذا إلا رغبة لك عن نفسي. إني امرأة قد أدبر من سني، وإني أم أيتام، وأنا شديدة الغيرة. وأنت يارسول الله، تجمع النساء. قال: أم الغيرة فيذهبها الله. وأما السن فأنا أكبر منك. وأما أيتامك فعلى الله وعلى رسوله". فتكفل بهم عليه السلام، وتولى مصاريف حاجياتهم. فإن اقتنعت بهذا، فلاداعي لستر زواجك أو تنصلك مماأخذت على نفسك. فالواقع يقتضي منك أن تعيد ترتيب حياتك بما يضمن لك الشجاعة لتخبر والديك، وتدافع عن اختيارك. بل وتحاول إقناعهم لتحقيق رغبتك. فإن فشلت، فاختر لك وسيطا حسنا، يقدر على إقناعهما لأنك على حق مشروع. أما أن تتخلى وتنسحب من حياتها، فاحذر تأنيب الضمير، واتق خيانة العهد، وتجنب عدم الوفاء لأن ذلك جبن والله ولي الوفيق.
عواطف .س. تازة:
هل يجوز للأبوين أو أحدهما أن يسرق بعض الأموال لابنهما، بدعوى أنه أو أنهما لايجدان ما ينفقان؟
يجوز للوالدين إن احتاجا إلى القوت ومافي معناه من الحاجيات الضرورية، أن يأخذا من مال ابنهما ما يكفيهما، إذا كان متهاونا بالواجب اللازم. وما زا د على القوت، يحرم عليهما أخذه إلا بالمعروف. إذ يضمنان ما أخذاه من مال ابنهما بغير إذنه. وذلك بدليل أنه ليس لهما إلا السدس من مال ابنهما إذا مات وترك ابنا، لقوله تعالى في سورة النساء 4 ــ 11: "ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد". وما أخذاه لابنهما من غير إذنه لايطالبان به، ولا يعاقبان، حتى وإن تعديا عليه وسرقاه. فلا يطلب منهما ما يطلب من غيرهما، ولا يؤديان اليمين عند الإنكار. قال النبي صلى الله عليه وسلم لصحابي اشتكى من صنيع والده: "أنت ومالك لأبيك".
فالأولى بالولد أ ن يحرص على تقديم النفقة على والديه، بشكل منتظم، ليحقق لهما رغبتهما، ويكفيهما مؤونة حياتهما، ويوفر لهما الضروريات التي لابد لهم منها، حتى لايمتهنان التسول، أو يعيشا في مذلة بسب تهاون ابنهما وعدم عنايته.
رقية . ق. الجديدة:
كنت في فضاء تجاري في بداية صيف سنة 2003م، بمدينة سياحية. فوجدت محفظة مملوءة بالنقود. حملتها خلسة، وانصرفت دون أن يعلم بي أحد. ومضت الأيام، واستيقظ ضميري، وندمت على ما مضى ووقع. ولاأدري ماذا أفعل، حى يغفر الله ذنبي؟
هذه المحفظة التي وجدت، تعتبر لقطة. وهي الشيء الملقوط الذي يرفع من الأرض. كان الأولى بك حين التقطت هذه المحفظة، أن توظفي كل الوسائل المتاحة لك وفي واقع حياتك، لتعلني عنها، وتعرفي بها وببعض صفاتها وشكلها، بشكل تقريبي تبسيطي، مدة سنة كامة من يوم التقاطها. فإن ظهر صاحبها فذاك، ترد إليه، وتسلم له بعد أن تؤخذ منه أدق التفاصيل لمحتوى المحفظة وجزئيات شكلها. ففي الحديث الصحيح عن زيد بن خالد، قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فسأله عما يلتقطه. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "عرفها سنة". فلو اجتهدت في تعريفها سنة، حتى يغلب على ظنك أن صاحبها قد تركها. حلت لك بعد ذلك، وجاز لك التصرف فيها بعد تلك الأيام. والحالة أنك لم تفعلي هكذا، بل حملتها خلسة، وانصرفت دون أن يعلم بك أحد. ونسيت أن الله يراك من حيث لايراك الناس، ويعلم أمرك وما أقدمت عليه. ولما تبت إلى الله من ذلك وغيره، فالواجب يقتضي أن تتصدقي بالقيمة المالية التي كانت في المحفظة، وأن تكثري من الإستغفار والدعاء، وتفعلي الخير كلما استطعت لذلك سبيلا، لعل الله يغفر ذنبك، ويمحو سيئاتك. وهو الغفور الرحيم، القادر على ذلك.
أحمد. م. الرباط:
هل يجوز للحاج إذا أخر طواف الإفاضة ، إلى مابعد أيام التشريق، أن يجامع زوجته بمنى، قبل أن يطوف طواف الإفاضة بمكة؟
الجواب: لا يجوز للحاج ولا للحاجة الجماع فيما بينهما؛ كما لايجوز لهما تبادل مقدمات الجماع، من عناق، وتقبيل، وتغزل، و....، قبل أن ينهيا حجهما ويطوفا طواف الإفاضة وإن بقيا أيام التشريق كلها، ( وهي الأيام الثلاث التي تكون بعد يوم 10 ذي الحجة ). فإن حصل ووقع أن تم ذلك فيما بينهما، وفعلا ذلك، فقد فسد حجهما. ويجب عليهما تقديم الهدي؛ على أمل أن يرجعا في السنة القادمة لإعادة مناسك فريضتهما، فريضة الحج. |