.....www.radiocasafm.ma.كل يوم جمعة الدكتور الحسن آيت بلعيد على أمواج إذاعة "كازا إف إم" بتردد 88.7 أو عبر الموقع..

أحكام وأجوبة

عمر . ج . تطوان:

كنت مسافرا من مدينة تطوان إلى الدارالبيضاء، توقفت الناقلة بمحطة استراحة، ونزلت مع المسافرين لتناول وجبة الغداء. ولما أنهيت توضأت وتوجهت إلى قاعة الصلاة، حيث تقدم أحد المسافرين ليصلي بنا ـ صلاة الظهر ـ إماما، فأطال في الركعة الأولى. فلما قام للركعة الثانية، سلمت وخرجت من صلاتي. وصليت منفردا، لأني خشيت ذهاب الناقلة، والتأخر عن السفر إن صليت مع الجماعة. فلامني بعض الناس، بدعوى أنني كنت ملزما بالبقاء مع الجماعة، وأن صلاتي منفردا داخل قاعة الصلاة، تعتبر باطلة. أرشدني في حيرتي جزاكم الله خيرا.

تكمن جمالية الإسلام، في كونه دين رحمة ويسر. دين وضع للمسافر والمريض وذي الحاجة أحكاما وتشريعات خاصة. فالمسافر إذا تجاوز مسافة 84 كيلومترا فما فوق، له أن يفطر إذا كان صائما، ثم يقضي ويرد ذلك فيما بعد. وله أن يقصر صلاته الرباعية، فتصير ركعتين، وذلك في صلاة الظهر والعصر والعشاء. كما له أن يجمع بين الصلاتين فيقدم أويؤخر حسب ظروفه الخاصة بسفره. فيقدم مثلا صلاة العصر، حيث يصلي الظهر والعصر وقت الظهيرة والغداء. أو يقدم صلاة العشاء، فيصليها مع المغرب وقت الغروب. وقد يؤخرها حسب ما تمليه ظروف السفر ومشقته. يقول الله تعالى في سورة المائدة (5/6): "مايريد الله ليجعل عليكم من حرج، ولكن يريد ليطهركم، وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون".فإذا خفف ربنا عن المسافر صلاته، فلما ذا سيطيل الذي قدم ليصلي بالمسافرين؟ هل يعني هذا خشوعا أم فتنة للمسافر الذي يخشى فوات مركوبه؟ فصلاتك ـ إن شاء الله صحيحة ـ ومافعلته من خروجك من الصلاة، ومفارقتك للإمام الذي أطال في صلاته، هو عمل مقبول. إذ يجوز عندنا في الفقه، لمن دخل الصلاة مع الإمام، ـ وكان له عذر مقبول ـ أن يخرج منها بنية المفارقة، ويصلي وحده منفردا، إذا أطال الإمام في صلاته، أوحدث مرض أو طارئ للمصلي، أوخاف ضياع مال أو تلفه، أو خشي فوات رفقة أصحابه، أو ذهاب مركوبه، لما روي عن أنس‏ أن معاذ بن جبل، كان يَؤُمُّ الناس (أي يصلي بهم إماما)، فدخل حَرام ‏(‏اسم صحابي‏)‏ وهو يريد أن يسقي نخله، فدخل المسجد مع القوم، فلما رأى معاذا طوّل، تجوَّز في صلاته ولحق بنخله يسقيه، فلما قضى معاذا الصلاة قيل له ذلك، فقال‏:‏ إنه لمنافق، أيعجل عن الصلاة من أجل سقي نخله‏؟‏ قال‏:‏ فجاء حرام إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعاذ عنده، فقال‏:‏ يا نبي الله إني أردت أن أسقي نخلا، فدخلت المسجد لأصلي مع القوم فلما طَوّل، تجوَّزتُ في صلاتي، ولحقت بنخلي أسقيه، فزعم أني منافق‏!‏ فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم على معاذ، فقال أفتّانٌ أنت‏؟‏ لا تطوّل بهم، إِقرأ بسبح اِسمَ ربك الأعلى، والشمس وضحاها، ونحوِهما‏". وفي حديث آخر، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن منكم منفرين فأيكم صلى بالناس فليتجوز فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة".

 


إبراهيم . ب . لوكرن . بلجيكا: وقع سهوا سقوط التوقيت

 

نحن المسلمين في بلاد المهجر، نعاني من تقارب الوقت في أداء الصلاة طوال شهري يونيو ويوليوز من كل عام؛ حيث مثلا يوم الخميس فاتح يوليوز 2010م، كان آذان صلاة المغرب على الساعة (22.02)، وآذان العشاء على الساعة (01.34)، وآذان فجر وصبح يوم الجمعة 02 يوليوز 2010م ــ  في اليوم الموالي ــ كان على الساعة (01.56)، وهذا التقارب فيما بين العشاء والفجر يؤثر سلبا على حياتنا العملية، بسبب قلة النوم وانعدامه ليلا،(إذ الفرق بين آذاني العشاء والفجر هو: (22دقيقة). فمتى سننام؟ مع العلم أننا نتوجه إلى العمل باكرا. فهل يمكننا أن نجمع بين صلاة المغرب والعشاء؟ أم نترك العشاء إلى مابعد النوم، وقبل التوجه الباكر إلى العمل؟ أو ما ذا سنفعل؟

المعلوم المشهور فيما بين المسلمين هو أن لكل صلاة وقتا تؤدى فيه، كما قال تعالى في سورة النساء(4/102): " إن الصلاة كانت على المومنين كتابا موقوتا". وقد اجتهد علماء الفلك في توظيف علم التوقيت، واستعمل الفقهاء (جدول الربع المجيب)، لجدولة أوقات الصلاة بتحديد ساعاتها ودقائقها وثوانيها، حسب كل جهة ومنطقة بالكرة الأرضية. ولكن يبقى الإستثناء ـ خاصا ومقيدا ـ للمسلمين المقيمين ببلاد المهجر، والذين يشكلون أقلية مسلمة، حيث يوضع لهم فقه خاص، يعتمد على التيسير ورفع الحرج، كالحالة التي بين أيدينا لمسلمي أروبا في أدائهم لصلاتي المغرب والعشاء. إذ يجوز لهم ـ دون غيرهم أن يجتهدوا ـ  فيصلوا صلاة العشاء بعد صلاة المغرب، بعد أن يقدروا لما بينهما ـ على الأكثر ـ فارق ساعة ونصف من الزمن، اقتداء بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يجمع فيما بين الصلاتين من غير مطر ولا سفر ولا سبب. ووقت المغرب يدخل عند غروب الشمس، والمسارعة بالصلاة في أول وقتها أمر مشروع ومحمود، "لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يصلي المغرب إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب". وقال صلى الله عليه وسلم عن وقت العشاء: " الشفق الحمرة، فإذا غاب الشفق وجبت الصلاة" يعني صلاة العشاء؛ وهذا يتأتى بوضوح بعد مرور ساعة ونصف من وقت صلاة المغرب. والله الهادي والموفق لسبيل الرشد والصواب.     


غزلان . س . الدارالبيضاء:

أنا سيدة متزوجة، ولي ثلاثة أبناء، زوجي ابتلي بشرب الخمرمع أصدقائه. يتمادى في شرب الخمر إلى غاية الأسبوع الأخير من شهر شعبان. ثم بعد ذلك يتهيأ لاستقبال رمضان بالعبادة وأداء الواجبات. فهل يقبل صيامه، مع العلم أن شارب الخمر في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لاتقبل صلاته أربعين يوما؟

شارب الخمر يعتبر مسلما عاصيا لأوامر الله تعالى؛ لأنه أمر بترك كل ما يخدر العقل ويخمره من الأشياء والمواد المأكولة، أو المشروبة، أو المشمومة، أوالمبلوعة، أو المحقونة. فقال سبحانه في سورة المائدة(5/93،92): "يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام، رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون. إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر، ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة. فهل انتم منتهون." وقال صلى الله عليه وسلم: " ما أسكر كثيره، فقليله حرام." فالحرام ما حرمه الله ورسوله؛ والحرام حرام أبد الآبدين. ومن سها أووقع في غفلة، ووقع في الحرام،فندم وتاب إلى الله غفر الله له، وعفا عنه، بدون قيد زماني ولا مكاني، مهما يكن عظم الذنب، وفحش الفعل، وقبح الكبيرة. يقول الله في الحديث القدسي: " يا ابن آدم: إنك ما دعوتني ورجوتني، غفرت لك ما كان منك ولا أبالي. يا ابن آدم: لو بلغت ذنوبك عنان السماء ، ثم استغفرتني، غفرت لك. يا ابن آدم: إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا ، لأتيتك بقرابها مغفرة." فمن ارتكب ذنبا، وستر نفسه، ولم يصر على الفعل ولا المجاهرة به، تقبل توبته، ويغفر له. أما الذي يشرب الخمر مثلا، يتعمد الذنب، ويجاهر به، ويتفاخر بارتكابه، ويعتز بعصيانه لأوامر الله، فهذا عقوبته أشد، لفظاعة فعله، وبشاعة تصرفه، وسوء أدبه مع خالقه، فكانت الصورة المذكورة في الحديث مطابقة لما ارتكبه: " لاتقبل صلاته أربعين يوما". أي: لاتقبل عبادته كلها؛ ولقد ذكر الحديث الصلاة وحدها لأنها أفضل عبادات البدن. والمتهاون بدينه يفوت على نفسه رحمة الله وفضله ومغفرته ورضوانه. ويمكن لمن كان مثل هذا هو حاله، ألا يظلم نفسه، وأن يراجع تصرفاته، وأن يترك مخالطة السفهاء، وأن يبتعد عن العصاة المتجرئين على المعاصي، المنتهكين لحرمات الله، قبل ساعة الندم. يقول الله تعالى في سورة الفرقان(/27ـ29).: "وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ، يَقُولُ: يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا، يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا، لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي، وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا ). وزوجك عبادته مقبولة، إلا أنها تضيع أجورها، وتحرق حسناتها، بما يرتكبه بعد رمضان من المعاصي. ولن يستقر قط حبان متناقضان في قلب امرئ:حب الله، وحب الهوى.


البتول . ر . كوبنهاجن. الدانمارك:

تعرف المنطقة التي نعيش فيها جاليات مسلمة، مختلفة. نعاني من تأثير جوي خاص، يمتد ستة أشهر نورا وضياء، وستة أشهر ليلا وظلاما. كيف سنؤقت لأوقات صيامنا وفطورنا؟

أسأل الله تعالى أن يعينكم على الصبر والتحمل للتشبت بدينكم، وتربية أبنائكم على أثركم وأثر أسلافكم الصالحين.فحالة المناخ في منطقة السويد، والدانمارك، وفنلندا، والنرويج وغيرها من الدول المجاورة، تتميز بهذه الخصوصية الإستثنائية التي لادخل لكم فيها، ولن يحاسبكم ربنا عليها. بل أنتم إن شاء الله ستعملون على أداء عباداتكم التي تلتزمون بها، في الأهلة لبداية الشهر العربي، وفي صلاتكم، وصيامكم و... باتباع أوقات أقرب الدولتين إليكم: المملكة المغربية، أو المملكة العربية السعودية. فإن كانت ـ مثلا ـ المسافة التي تربط بين دولة إقامتكم والمملكة المغربية، هي الأقرب، فإنكم تعتمدون على العد الشهري الذي تضعه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب، ونعتمده داخل وطننا، وتصومون بصيامنا، وهكذا ذواليك.واحرصوا على جمع الشمل، كما دعا إليه سبحانه وتعالى في سورة آل عمران(3/)، حين قال: "ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق ثقاته. ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. واعتصموا بحبل الله جميعا. ولا تفرقوا."


عائشة . ر . تزنيت:

حل رمضان هذا العام، ولم أؤد عني بعد، دين السنة الماضية ( حيث أفطرت 8 ثمانية أيام لعذري الشرعي:"الحيض".)هل يجب علي الصيام فقط، أم إنني أصوم وأفدي؟ وإذا كانت الفدية، فكم يجب علي بالدرهم المغربي؟ وهل أؤديها قبل الصيام أو بعده؟

دعت الشريعة الإسلامية إلى ضرورة أداء الواجبات في وقتها، وحذرت من التهاون بها، وأمرت بتسديد الديون وإيفائها. ودين الله أحق بالقضاء، كما يقول الفقهاء. وسهوك أو تهاونك بأداء ماعليك من صيام رمضان السنة السابقة ليس من الأدب مع الله في شيء. لأن الأدب هو أن يسرع المسلم في تبرئة ذمته فيما بينه وبين ربه، قبل أن يحاسبه عليها. فعذرك الشرعي (الحيض) مقبول؛ لأن المرأة الحائض أو النفساء، تتوقف عن الصلاة والصيام، إلى أن تطهر من دمها. فإذا تطهرت فلا ترد صلاتها الفائتة، لكنها ترد صيامها، ولتحرص على ألا تتهاون في رده، فتصومه قبل أن يدركها الآخر. لما ثبت عن أم المؤمنين، سيدتنا عائشة - رضي الله عنها - أنها سئلت: هل تقضي الحائض الصوم والصلاة؟ فقالت: كنا نؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة". فالذي يجب عليك الآن، هو أن تصومي رمضان هذا العام أولا، ثم ثثنيه بما عليك من الدين (8 ثمانية أيام من السنة الماضية) مجموعة أو مقسمة حسب طاقتك وقدرتك؛ ثم بعد ذلك تخرجين فدية عن كل يوم. والفدية هي أن تقدري ــ حسب مستواك الإقتصادي والإجتماعي والمعيشي ــ ثمن غذائك وطعامك الكامل المتكامل، عن يوم واحد، ثم يضرب في ثمانية، فيكون الخارج هو ثمن فديتك عن صيامك ودينك. فإذا كان ثمن غذائك مثلا هو(100درهم) عن يوم واحد. ففدية دينك هي(100درهم×8= 800درهم) تدفعينها حسب اختياراتك، قبل الصيام أوبعده أومعه. ونفس الأمر والكلام، يقال عن فدية المرأة الحامل والعجوز، والمريض، أوصاحب المرض المزمن بعد استشارته لطبيبه الخبير بحاله. والله الموفق للصواب.   

 


 كنزة.أ. الدارالبيضاء:
أنا سيدة أرملة، وعندي طفل في سن 14 سنة. تقدم لخطبتي رجل أجنبي، إسباني الجنسية، عمره 55 سنة. شرحت له أن زواج المغربية المسلمة، لايكون إلابمسلم. فوافق على تحقيق هذا الشرط، وأن يسلم.
هل الختان شرط ضروري للزواج بهذا الإسباني بعد إسلامه؟ وفي حالة رفضه إجراء عملية الختان، هل أتمم مراسيم الزواج، أم أتوقف؟
الأجنبي قديكون مسلما أوغير مسلم. فإذا كان مسلما، وأثبت ذلك بعقد عدلي، معمول به في البلاد التي يرغب  الزواج فيها بالفتاة أوالمرأة، فإنه تسري عليه نفس الأحكام الشرعية، التي تجري على سائر المواطنين المسلمين.
أما إذا لم يكن هذا الأجنبي مسلما، فإنه يحرم تزويجه بناتنا وإناثنا، لصريح النهي والتحريم في قوله تعالى: " ولا تنكحوا المشركين حتى يومنوا، ولعبد مومن خير من مشرك، ولو أعجبكم".(سورة البقرة:2/219). نعم، نحن نحكم بالظاهر، ولا نحاسب الناس على نواياهم. فالذي نطق بالشهادتين، ووثقت شهادته عند العدول صار مسلما، وأمره موكول إلى الله الذي يتولى السرائر، ويحاسب العباد على قدر الأعمال. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى  يقولوا: لا إله إلا الله؛ فإذا قالوها، عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله".
فإذا أسلم هذا الأجنبي الإسباني، ورغب في الزواج، فإننا نحقق رغبته باتباع مسطرة مستلزمات ذلك، ويشرع في تهييء مراسيم زواجه، ونحبب له أجواء الإسلام بالتدرج والتدريج شيئا فشيئا، من تغيير اسمه باسم من أسماء المسلمين، وختانه، وغير ذلك من الأمور التي تعتبر من فطرة الإسلام، والتزامات المسلمين، رغبة في استئناسه وقبوله ثم التزامه، والله الموفق لطريق الهداية والسداد.   


امباركة. س.
سيدة موظفة بالقطاع البنكي، توفي زوجها، هل من الواجب اللازم عليها أن تلبس اللباس الأبيض طوال عدتها، أم إنه يكفيها أن تلبس لباسها العادي، المحتشم، والملائم لطبيعة عملها.
المرأة إذا توفي زوجها، فإنها تبقى في العدة أربعة أشهر وعشرا، كما نص على ذلك قوله تعالى: " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا، يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا"(سورة البقرة:2/232). وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر، تحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا". فلا يعني هذا أن المرأة إذا توفي زوجها، تتوقف عجلة حياتها، وتسجن في البيت، وتهمل نفسها، وتقطع اتصالها بالعالم المحيط بها؛ وإنما العدة تعني: فترة زمنية محددة، حددها المشرع حتى يظهر ما في رحم المرأة من أثر ماء الرجل المتوفى، حفاظا على الأنساب من الإختلاط. لأن هذه المدة، كافية لظهور الحمل  من الزوج المتوفى، إذا كانت المرأة حاملا. بل إنها لتأخذ حياتها بشكل عادي. وطوال هذه المدة، فالزوجة لاتتحدث عن الخطبة ولا الزواج ولاكل ما يتعلق به من مقدمات أجوائه، حتى تنتهي العدة.ولضمان ذلك، فإنها عندنا في المجتمع المغربي، تلبس اللباس الأبيض، رمزا لذلك،حتى لايتجرأ الرجال على  قال تعالى: "ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو اكننتم في أنفسكم، علم الله أنكم ستذكرونهن، ولكن لاتواعدوهن سرا، إلا أن تقولوا قولا معروفا".(سورة البقرة:2/233).
ولايعني هذا بتاتا، أن المرأة العاملة تترك عملها، أولاتعتني بنفسها، أولاتنظف ثيابها، أو تمتنع عن متابعة برامج إذاعية أو متلفزة؛ أو زيارة أهلها، أوقضاء حوائجها وأغراضها؛ لأن المشرع أباح للمتوفى عنها زوجها، أن تمارس حياتها بشكل اعتيادي، شريطة الإبتعاد عن مواطن الشك والتهمة والفساد.   


     كلثوم. ب . تلوين(عمالة تارودانت):
هل يجوز للمعتمرة أو الحاجة استعمال الهاتف النقال(بورطابل) داخل بيت الله الحرام، للرد على مكالمة هاتفية عائلية ؟
دخول بيت الله الحرام، بمكة المكرمة يلزم الزائر اغتنام أوقاته في العبادة والطاعة، حتى لا يفوت على نفسه فرص الأجر والثواب، في الطواف والصلاة، وقراءة القرآن، وذكر الله، والنظر إلى الكعبة، والتأمل في الكون. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :  (من طاف بهذا البيت أسبوعاً فأحصاه كان كعتق رقبة، ولا يضع قدماً ولا يرفع أخرى، إلا حط الله عنه خطيئة، وكتب له بها حسنة). وقال صلى الله عليه وسلم: (إن الله ينزل في كل يوم وليلة عشرين ومائة رحمة، ينزل على هذا البيت ستون للطائفين، وأربعون للمصلين، وعشرون للناظرين) .  لذا يكره على الزائر استعمال الهاتف النقال داخل الحرم، إلا لضرورة قصوى، حتى لايشوش على الطائفين حول الكعبة بكلامه وصوته، وحتى لايستهان بالمناسك والأماكن المقدسة، لأن المكالمة  قد يصاحبها البسط والضحك، من الطرف الآخر الذي قد لايستشعر الموقف، وما فيه من عبادة وازدحام، وما يقتضيه من خشوع وآداب، وما يحتاجه من رفع الصوت غالباً وسط التهليل، والتكبير، والقراءة، والدعاء.


خديجة. البتول:الدارالبيضاء
تعرفت على شاب، وتواعدنا وتعاهدنا على الزواج، وسارت الأمور على أحسن ما يرام، حتى أردنا تحقيق الإرتباط، فامتنعت والدته وأسرته أن يتم هذا الزواج، لأني لست من قبيلتهم. فلا أعرف كيف سأتصرف بين ناري الوعد والحيرة ؟
التعارف قبل الزواج، إذا لم يكن بريئا، قد يقود المتعارفين إلى طريق محفوف بالمخاطر، محاط بالشبهات، مملوء بالمتاعب، يوقعهما في عواقب غير محمودة، إذا تحكمت العواطف، وسيطرت الغريزة الجنسية. لذا أنصح بالتعقل والإتزان والتريث في التعاهد والتواعد، لاختيار شريك أوشريكة الحياة، دفعا لكل مانع أو ضيق أو حرج عائلي أو مجتمعي. فالزواج يعتبر تتويجا للتعلق العاطفي، أوالحب أوالعشق الذي يكون بين قلبي رجل وامرأة، بالارتباط الشرعي القانوني. وتدخل الوالدة والأسرة في هذه الصورة العفيفة، لحرمان الحبيبين من تحقيق ارتباطهما العاطفي الطاهر البريء، يعتبر غير شرعي، كما يعد نوعا من التحكم والإستبداد، الذي يمنع الاستماع لنبضات قلب الفتى والفتاة، ويغلب اعتبارات الرياء الاجتماعي، والتفاخر بالقبائل والأنساب والأحساب، ويخلق تعاسة الأبناء والبنات، كما يدفعهم إلى التمرد على الدين، ثم على التقاليد والعادات، يقول الحق سبحانه:" إن أكرمكم عند الله أتقاكم"(سورة الحجرات (13/49)، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: " إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد عريض ". يزوج دون اعتبار للون ولا للغة ولا للقبيلة. جاءت فتاة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: إن أبي زوجني ابن أخيه ليرفع بي خسيسته قال: فجعل الأمر إليها، فقالت: قد أجزت ما صنع أبي،

ولكن أردت أن تعلم النساء أن ليس إلى الآباء من الأمر شيء.

الرجوع...