وبغير تفريط أو إفراط، وفي مواجهة هذه الصورة القاتمة نقدم هدف هذه الدراسة لنكشف من خلالها عن موقف الإسلام من قضية الحب بين الرجل والمرأة، بل النظريات الفلسفية لأئمة المسلمين في تفسير دوافع الحب.
وهدف هذه الدراسة هو بيان حدود قضية استعصت على محاولات ضبط الضابطين، ووعظ الدعاة، ونصح الأبوين. هذه القضية هي قضية حقيقة موقف الإسلام من الحب العذري العفيف. فهل هذه القضية من المحرمات؟ وهل الإسلام – كدين يراعي الفطرة – قد قام بمصادرة المشاعر المنزهة عن الأغراض الحسية المادية الدنيئة غير المقيدة بضوابط الشرع الحنيف؟ وهل حقًا أنه أهملها ولم يولها اهتمامه، أم أنه اعتبرها ورعاها وهذبها، حتى تصير دافعًا للإنسان قُدُمًا، لا مؤخرة إياه إذا ما استعصت في استفحالها على الضبط، وتمادت في تجليها لحد الفجور؟ كيف أدرك أئمة المسلمين ظاهرة الحب؟
أ – نظرة الإمام محمد بن داود الظاهري:
ذكر أحد أتباع الإمام الظاهري أن الإمام محمد بن داود الظاهري كان يدخل الجامع دومًا من باب الوراقين، فعدل عن ذلك، وجعل دخوله من غيره، وكنت مجترئًا عليه فسألته عن ذلك، فقال: يا بني، السبب فيه أني في الجمعة الماضية أردت الدخول منه فصادفت عند الباب عاشقين يتحدثان فلما رأياني قالا: “أبو بكر قد جاء” فتفرقا فجعلت في نفسي ألا أدخل من باب فرقت فيه بين عاشقين.
وقال ابن القيم عنه في كتابه الداء والدواء: “وهذا أبو بكر محمد بن داود الظاهري العالم المشهور في فنون العلم من الفقه والحديث والتفسير والأدب، وله قوله في الفقه وهو من أكابر العلماء وعشقه مشهور” |